هل الغضب یزید من خطر الاصابة بنوبة قلبیة؟

هل الغضب یزید من خطر الاصابة بنوبة قلبیة؟

 لقد رأینا فی العدید من الأفلام أن من یعتریه غضب شدید غالبا یتغیر لون وجهه إلى الأحمر ویسقط أرضا مصابا بنوبة قلبیة. وهذا ما تطرقت له هذه الدراسة الجدیدة، فهل هو صحیح، أم ماذا؟

 کشفت الدراسة التی قامت بها جامعة سیدنی  University of Sydney، ان من یصاب بحالة غضب شدیدة، یکون معرض بشکل کبیر للاصابة بنوبة قلبیة، وبالاخص من تجتمع لدیه عوامل خطر الاصابة بها مثل ارتفاع ضغط الدم والتدخین.

واوضحت الدراسة، التی نشرت فی مجلة European Heart Journal، ان خطر الاصابة بالنوبة القلبیة، او الاحتشاء العضلی- myocardial infarction (MI)، یستمر لمدة ساعتین من بعد انتهاء حالة الغضب الشدیدة.

وقال رئیس الباحثین Dr. Thomas Buckley معلقا على الدراسة: "نتائجنا جاءت لتؤکد ما اقترحته دراسات سابقة حول الموضوع، وان هذه الصور او مشاهد الافلام المرسخة فی مخیلتنا للمثلین الذین یصابون بنوبة قلبیة فی اعقاب موجة غضب قد تکون واقعیة فی حقیقة الامر".

بالتالی من الضروری اعتبار وفحص العوامل النفسیة کعامل خطر للاصابة بالنوبة القلبیة، الى جانب العوامل الاساسیة المعروفة مثل ارتفاع ضغط الدم، والکولیسترول المرتفع وحتى التدخین.

کیف استنتج الباحثون هذه النتائج؟

قام الباحثون باستهداف 313 مشترکا یعانون من انسداد فی الشریان التاجی- acute coronary occlusion، وهو عبارة عن انسداد فی الشریان الذی یقوم بتزوید عضلة القلب بالدم. وکان قد قصد جمیع المشترکین المستشفى من اجل القیام بجراحة الاوعیة الدمویة-angioplasty ما بین عامی 2006 و2012. وکان معدل اعمارهم 58 عاما، معظمهم من الرجال.

وخضع المشترکین لعدة اسئلة حول نشاطاتهم فی الاربع ایام السابقة، وتلک التی قاموا بها قبل 48 ساعة من الاصابة بالنوبة القلبیة، کما طلب منهم تحدید درجة عصبیتهم خلال هذین الیومین ما بین درجة واحدة الى سبع درجات، وکانت الدرجات کالتالی:

 الدرجة الاولى تعنی ان المشترک کان هادئا،

 الدرجة الثانیة: منشغل ولکن لیس منزعج

 الدرجة الثالثة: منزعج ومستاء ولکن لا یظهر ذلک.

 الدرجة الرابعة: غاضب، ویبدو الانزعاج بصوته.

 الدرجة الخامسة: شدید الغضب، الجسم مشدود، وقد یکون مستعدا للکم ای شخص.

 الدرجة السادسة: غاضب وتقریبا لا یمکن التحکم به.

 الدرجة السابعة: شدید الغضب، لا یمکن السیطرة علیه، ویقوم برمی الاشیاء من حوله، وقد یؤذی نفسه والاخرین.

کما تم طرح بعض الاسئلة علیهم حول الوتیرة السنویة من الغضب الذی یعتریهم، معتمدین بذلک على الدرجات السابقة الذکر.

ووجد الباحثون عددا من النتائج:

لم یسجل ای من المشترکین درجات غضب اعلى من الدرجة الخامسة.

سبعة من المشترکین قالوا انهم اصیبوا بحالة من الغضب من الدرجة الخامسة، قبل 48 ساعة من اصابتهم بالنوبة. فی حین سجل شخصا واحدا اصابته بالغضب من الدرجة الخامسة قبل الـ2-4 ساعات من النوبة القلبیة.

من یصاب بحالة غضب من الدرجة الخامسة وما فوق، یکون عرضة للاصابة بنوبة قلبیة اکثر بـ 8.5 مرة من غیرهم خلال الساعتین اللاحقتین.

سجل شخصان اصابتهم بالغضب من الدرجة الرابعة خلال الساعتین ما قبل الاصابة بالنوبة القلبیة، اضافة الى ثلاثة اشخاص سجلوا اصابتهم بحالة من الغضب من الدرجة الرابعة ما بین 2-4 ساعات من الاصابة بالنوبة القلبیة. الا انه لم یظهر ای ارتباط برفع خطر الاصابة بالنوبة القلبیة لدیهم، خلال الساعتین اللاحقتین للغضب.

الغضب والقلق یزیدان من خطر الاصابة بالنوبة القلبیة بتسع مرات.

وعلق الدکتور برکلی ان نوبات الغضب والقلق من شانها ان تزید من سرعة نبضات القلب- heart rate، وترفع ضغط الدم، وتضیق الشرایین وتزاید التجلطات، والذی بدوره یؤدی الى النوبة القلبیة. ومن شان هذه النتائج ان تشیر الى اهمیة القاء الضوء على الحالة النفسیة للمریض عند علاجه من النوبة القلبیة.

وبالرغم من نتائج الدراسة، الا ان وزارة الصحة البریطانیة NHS، علقت بان هناک عدة معوقات لها، کان اهمها ان سبعة اشخاص فقط من 313 مشارک اصیبوا بنوبة قلبیة بعد غضبهم. کما ان طرح بعض الاسئلة حول الحالة الغضبیة التی تصیبهم سنویا هو امر غیر دقیق، فمن الصعب على الشخص ان یتذکر مثل هذه الحالات، الا اذا ارتبطت بحوادث کبیرة مثل الضرب!

بالتالی الدراسة نفسها لا تثبت ان زیادة درجة الغضب والقلق من شانها ان تسبب النوبة القلبیة بشکل مباشر. لکن کان هناک مراجعة منهجیة حدیثة -systematic review، اقترحت ان هناک عددا من الدراسات التی تدعم نظریة ارتفاع خطر الاصابة بالنوبة القلبیة بعد فترة قصیرة من حالة الغضب.

Share:

Leave comment

No comments yet.